عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
443
اللباب في علوم الكتاب
وقال قتادة : إذا أصابهم القحط ، استعانوا باللّه ووفّروا ما جعلوه لشركائهم « 1 » . وقال مقاتل : إن زكا ونما نصيب الآلهة ولم يزك نصيب اللّه ؛ تركوا نصيب الآلهة ، وإن زكا نصيب اللّه ولم يزك نصيب الآلهة ، أخذوا نصيب اللّه - تعالى - وقالوا : لا بدّ لآلهتنا من نفقة ، فأخذوا نصيب اللّه فأعطوه السّدنة ، فذلك قوله : « فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللّه وما كان للّه فهو يصل إلى شركائهم » « 2 » ، يعني : من نماء الحرث والأنعام ، فلا يصل إلى اللّه - تعالى - يعني : إلى المساكين ، وإنّما قال : إلى اللّه ؛ لأنهم كانوا يفرزونه للّه - تعالى - ويسمونه نصيب اللّه ، وما كان للّه فهو يصل إليهم . قوله : « ساءَ ما يَحْكُمُونَ » قد تقدّم نظيره ، وقد أعربها الحوفي هنا ، فقال : « ما » بمعنى الّذي ، والتقدير : ساء الّذي يحكمون حكمهم ، فيكون « حكمهم » مبتدأ وما قبله الخبر ، وحذف لدلالة « يحكمون » عليه ويجوز أن تكون « ما » تمييزا ، على مذهب من يجيز ذلك في « بئسما » فتكون في موضع نصب ، التقدير : ساء حكما حكمهم ، ولا يكون « يحكمون » صفة ل « ما » لأن الغرض الإبهام ، ولكن في الكلام حذف يدلّ عليه « ما » والتقدير : ساء ما يحكمون فحذف « ما » الثانية . قال شهاب الدّين « 3 » : و « ما » هذه إن كانت موصولة ، فمذهب البصريّين أن حذف الموصول لا يجوز وقد عرف ذلك ، وإن كانت نكرة موصوفة ، ففيه نظر ؛ لأنه لم يعهد حذف « ما » نكرة موصوفة . وقال ابن عطية « 4 » : و « ما » في موضع رفع ؛ كأنه قال : ساء الذي يحكمون ولا يتّجه عندي أن تجري « ساء » هنا مجرى « نعم » و « بئس » ؛ لأن المفسّر هنا مضمر ، ولا بد من إظهاره باتّفاق من النّحاة وإنّما اتّجه أن يجري مجرى « بئس » في قوله : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ [ الأعراف : 177 ] لأن المفسّر ظاهر في الكلام . قال أبو حيّان « 5 » : « وهذا كلام من لم ترسخ قدمه في العربيّة ، بل شذّ فيها شيئا يسيرا ؛ لأنها إذا جرت « ساء » مجرى « بئس » كان حكمها كحكمها سواء لا يختلف في شيء ألبتّة من فاعل ظاهر أو مضمر ، أو تمييز ولا خلاف في جواز حذف المخصوص بالمدح أو الذّمّ ، والتمييز بها لدلالة الكلام عليه » . فقوله : « لأن المفسّر هنا مضمر ، ولا بدّ من إظهاره باتّفاق » قوله ساقط ودعواه الاتّفاق على ذلك - مع أنّ الاتّفاق على خلافه - عجب عجاب . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 137 ] وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 )
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 350 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 168 ) عن مقاتل . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 185 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 349 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 231 .